
يوم 6 يوليو 2026 :نظّم فريق الدراسات والبحوث في التيار الوطني للسلام يوم أمس ندوة علمية أكاديمية رفيعة المستوى تحت عنوان "اللامركزية وتوزيع الموارد في الجمهورية اليمنية: التحديات والفرص وآفاق الإصلاح"، بمشاركة وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة، ونخبة من الأكاديميين والمسؤولين السابقين والباحثين المهتمين بقضايا الحكم المحلي والتنمية وبناء السلام في اليمن، فيما أدار النقاش الدكتور علي الأسد، مقرر المجلس التنفيذي في التيار.
وفي استهلالية الندوة، أكد الدكتور علي الأسد أن اللامركزية لم تعد مجرد قضية إدارية تفصيلية، بل أصبحت إحدى الركائز الأساسية لبناء دولة أكثر كفاءة وعدالة، مشيراً إلى أن النقاش العلمي المستند إلى الخبرة يمثل مدخلاً ضرورياً لصياغة سياسات وطنية قادرة على الاستجابة للتحديات التي تواجه البلاد في مرحلة التعافي وإعادة بناء المؤسسات.
من جانبها، استعرضت وكيلة وزارة الإدارة المحلية والسفيرة السابقة، الأستاذة خديجة ردمان، المسار التاريخي والتحولات التشريعية للامركزية في اليمن منذ عام 1990 وحتى اليوم، موضحة أن الاختلالات أرجعت التطبيق الفعلي للمشروع إلى عوائق عدة أبرزها المركزية المالية وضعف الصلاحيات، وخلصت إلى أن التحدي الحقيقي لم يكن في غياب النصوص والتشريعات بقدر ما كان في محدودية الإرادة المؤسسية والقدرة على التطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وفي مداخلة جوهرية ركزت على فجوات توزيع الموارد والعدالة التنموية، شدد وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة على أن إصلاح منظومة الإدارة المحلية يستوجب إعادة تفعيل قانون السلطة المحلية وتعزيز اللامركزية المالية والإدارية، مستعرضاً رؤية الحكومة للإصلاح التدريجي التي ترتكز على إعادة بناء وتأهيل مؤسسات الحكم المحلي للقيام بدور فاعل في تقديم الخدمات وإدارة التنمية، مع تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على وحدة النظام المالي للدولة ومنح السلطات المحلية الصلاحيات والموارد اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها.
وفي السياق ذاته، قدم خبير اللامركزية الأستاذ أمين المقطري رؤية عملية تجاوزت عقبة الانتظار، حيث اقترح حزمة معالجات وإصلاحات تنفيذية وإدارية يمكن تطبيقها فوراً لتعزيز أداء السلطات المحلية ورفع مستوى المساءلة والشفافية في إدارة الموارد المالية دون الحاجة إلى انتظار تعديلات تشريعية شاملة وفورية.
واختتمت الندوة بنقاشات تفاعلية أكد فيها المشاركون أن معالجة الاختلالات في توزيع السلطة والثروة وتقليص الفوارق بين المحافظات تشكل المدخل الأساسي لدعم جهود الاستقرار، معلنين في الوقت ذاته عزم فريق البحوث في التيار الوطني للسلام إصدار ورقة تحليلية وتوصيات شاملة تلخص نقاشات الندوة وتُبث عبر منصات التيار لدعم جهود الإصلاح وصناعة السياسات العامة في اليمن.









