
8 إبريل 2026نظّم المسار الاقتصادي في التيار الوطني للسلام ندوة حوارية افتراضية رفيعة المستوى بعنوان "تداعيات الحرب الراهنة في الشرق الأوسط وانعكاساتها السياسية والاقتصادية على المنطقة واليمن"، تزامناً مع تصاعد التوترات الدولية والإقليمية الراهنة.
الندوة استضافت البرلماني والإعلامي المصري البارز الأستاذ مصطفى بكري، عضو مجلس النواب المصري، الذي قدّم قراءة تحليلية للتطورات الإقليمية المتسارعة. وفي مستهل حديثه بكري أن المنطقة تمر بلحظة تاريخية فارقة تتجاوز مجرد إعادة توزيع النفوذ إلى إعادة تعريف مفهوم القوة.
وفي الندوة التي أدارها الأستاذ رأفت الأكحلي، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأمناء في التيار الوطني للسلام، ركز مصطفى بكري على انعكاسات التصعيد بما يتعلق بحركة التجارة الدولية، وأمن الطاقة، واستقرار الممرات البحرية حيث أشار إلى أن المنطقة تواجه تحولات عميقة في ظل التوترات الحالية، قد تنعكس سلباً على اقتصادات الدول الهشة، وفي مقدمتها اليمن، من خلال ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، واضطراب سلاسل الإمداد، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى وجود فرص محتملة قد تنشأ نتيجة إعادة تشكيل مسارات التجارة العالمية، موضحاً أن العامل الاقتصادي سيكون عاملاً حاسماً في تشكيل التحالفات خلال المرحلة المقبلة.
كما حذّر النائب مصطفى بكري من تداعيات أي تصعيد في الممرات البحرية، مشيراً إلى أن مصر خسرت حوالي ١٢ مليار دولار خلال سنة ونصف في أزمة البحر الأحمر الأخيرة وبالتالي فإن القاهرة ترى أن أي إغلاق لمضيق باب المندب جراء الحرب الراهنة ستكون له تداعيات خطيرة ليس فقط على الأوضاع في مصر ولكن أيضا على عسكرة البحر الأحمر بشكل قوي.
وفي تحليل للأبعاد الدولية، ربط بكري بين الأزمة الراهنة والتوجه الأمريكي لمحاصرة الصعود الاقتصادي الصيني المرتقب في 2030، مشيراً إلى أن السيطرة على منابع النفط وممراته تهدف في المقام الأول إلى التحكم في القرار السياسي والاقتصادي للدول التي تعتمد عليها الصين، خاصة بعد توجه إيران لاعتماد العملة الصينية في المعاملات النفطية.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من الباحثين والمهتمين، الذين قدّموا مداخلات تناولت تأثيرات التصعيد الإقليمي على أسعار السلع الأساسية، وأمن الملاحة البحرية، وانعكاسات ذلك على الأوضاع المعيشية في اليمن ودول المنطقة. وكانت الدكتورة فوزية ناشر، عضوة الفريق الاقتصادي في التيار، أكدت على أهمية تناول التحولات الإقليمية الراهنة من منظور اقتصادي وسياسي متكامل. وتأتي هذه الندوة ضمن جهود التيار الوطني للسلام لتعزيز الحوار حول القضايا الاستراتيجية، وفتح مساحات للنقاش المسؤول حول التحديات الاقتصادية والسياسية، بما يسهم في دعم الاستقرار وبناء السلام المستدام.
