بث مباشر: تيار التوافق الوطني يناقش آلية العدالة الانتقالية وعدم الإفلات من العقاب كأساس للسلام الدائم والمصالحة الوطنية

نظم المسار الحقوقي والإنساني في تيار التوافق الوطني مساء السبت 22 يناير ندوة نوعية هامة تم بثها مباشرة على الانترنت بعنوان " الوصول للعدالة وتفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب والتي شارك فيها نخبة من الخبرات العربية والدولية المتميزة في هذا الجانب.

وفي مطلع الندوة تحدثت حورية مشهور عضو مؤسس في تيار التوافق الوطني والوزير الأسبق لحقوق الانسان عن خلفية التيار والهدف الوطني له ورؤيته وتبنيه لعدد من القضايا الوطنية الهامة وسعيه في الدعوة لوقف الحرب وإحلال السلام العادل والشامل والدائم الذي لن يتحقق إلا بإرساء قواعد العدالة وإعمال حقوق الإنسان وإنصاف ضحايا الصراع المسلح وانتهاكات حقوق الإنسان. واستعرضت مشهور التجربة اليمنية في التهيئة لمقاربة العدالة الانتقالية منذ العام 2011 وحتى اللحظة والتحديات التي واجهتها ، مشيرة إلى أن أول تداول لهذا المفهوم في اليمن جاء بعد توصيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان بضرورة تطبيق العدالة الانتقالية إثر أحداث 2011 لمعالجة العنف المفرط ضد المحتجين السلميين في مختلف مناطق الجمهورية وواجه صدور قانون العدالة الانتقالية صعوبات جمة إلا أن مؤتمر الحوار الوطني تناول الموضوع باهتمام كبير تجسد في مخرجاته المستندة على المعايير الدولية. ودعت حورية مشهور إلى ضرورة تضمين العدالة الانتقالية في أي صيغة سلام قادمة وأن تكون ضمن أولويات أي إتفاق انصافا للضحايا واغلاقا لهذه الملفات بصورة عادلة بعد تعويضهم وجبر أضرارهم مؤكدة أن حق الضحايا في الجرائم المرتكبة ضدهم لا يسقط بالتقادم ، وإن لم تكن هناك محاكم محلية فهناك محاكم دولية لإنصافهم.

واستعرض بدوره ناجي حرج المدير التنفيذي لمركز جنيف الدولي للعدالة والخبير في الآليات الدولية لحقوق الإنسان أهم القضايا التي حكمت فيها محكمة المانية ضد مجرمي الحرب في سوريا وأهمها محاكمة الضابط السابق أنور رسلان قبل أسبوع والحكم بسجنه مؤبدا، حيث أتهم بقتل 38 شخصا وتعذيب 4000 شخصا بالإضافة إلى عمليات الاغتصاب وكلها جرائم مصنفة ضد الإنسانية خلال الحرب معتبرا ذلك حكما تاريخيا والأول من نوعه أعطى أملا لكل من يسعون لرؤية ضوء من العدالة، تلتها محاكمة طبيب سوري قبل يومين لمساهمته في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية واستخدام مهنته في تعذيب المعتقلين في السجون والمعتقلات. وأكد حرج على نجاح تلك المحاكمات جراء تظافر جهود الناشطين والمعارضين والإعلام من خلال توثيق ما حصل منذ بداية الصراع، بالإضافة إلى شهادات الناجين من هذه الجرائم والتي بلغت نحو 60 شهادة. وتطرق الخبير ناجي حرج إلى الولاية القضائية العالمية التي تنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والمحرمة دوليا في دول أخرى والتصدي لها خصوصا مع تعطل أو فشل المحاكم المحلية في محاكمة مرتكبيها وافلاتهم من العقاب. وأكد أنه لايمكن لأي مجرم حرب الالتفاف على الالتزامات الدولية والافلات من العقاب.

وتحدثت رجاء التللي عضوة المجلس الاستشاري لمكتب المبعوث الدولي في سوريا عن التجربة السورية في العدالة الانتقالية مؤكدة أنه لايمكن أن يكون هناك عدالة دون سلام أو سلام دون عدالة. وقالت أن جرائم القتل والتعذيب هي أحد أبرز الجرائم البشعة في بلادها منذ 11 عاما بالإضافة إلى جرائم جسيمة أخرى أهمها الحصار والتجويع حتى الموت واستخدام الأسلحة الكيماوية والتغيير الديمغرافي القسري لعدد من المناطق وتهجير أكثر من نصف سكان سوريا وغيرها من الجرائم. وتطرقت إلى أهمية التوعية في جانب أهمية العدالة الانتقالية والموائمة بين مسارات السلام والعدالة لأنها جزء أساسي لأي عملية سلام قادم، والتفكير المستمر في طريقة تنفيذها منذ وقت مبكر وتحقيق الهدف الأسمى منها وهو ضمان عدم تكرار تلك الجرائم وبناء دول تحترم الحقوق والإنسانية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بحيث لاتكرر مثل تلك الانتهاكات، كما أكدت على أهمية التوثيق الذي يتم الإستناد إليه لتحقيق العدالة.

جدير بالإشارة إن هذه الندوة التي تمت على منصة الزوم الافتراضية تم اختراقها وحاول المخترقون تعطيلها بالصور الفاضحة والموسيقى الصاخبة والأصوات العالية حيث قام المنظمون بقطع الفعالية ثم استئنافها برابط جديد لم يجرِ تعميمه إلا في إطار أعضاء التيار والمتحدثين، كما أن من أبرز التحديات التي ظهرت كانت إنقطاع شبكة الانترنت عن الجمهورية اليمنية مما حد من قدرة أعضاء التيار أو المهتمين من المشاركة في هذه الفعالية ذات الأهمية القصوى بما يدور في اليمن أو في الدول التي تشهد تحولات وصراعات عنيفة في المنطقة.

اترك رد