19 إبريل 2026: في ظل التحولات السياسية المتسارعة المرتبطة بالقضية الجنوبية، عُقدت ندوة بعنوان: "دور المرأة الجنوبية في الإطار القانوني والسياسي وصناعة السلام: نحو تعزيز مشاركتها الفاعلة"، نظمها مسار السلام النسوي في التيار الوطني للسلام، بمشاركة نخبة من القيادات النسوية والمهتمين بالشأنين السياسي والحقوقي.
وافتُتحت الندوة بكلمة للأستاذة حورية مشهور، وزيرة حقوق الإنسان اليمنية السابقة وعضوة مجلس أمناء التيار، أكدت فيها أن هذا التوقيت يفرض إعادة طرح موقع المرأة الجنوبية في العملية السياسية، ليس بوصفها طرفاً مكملاً، بل فاعلاً أساسياً في صياغة مسارات السلام.
النقاشات التي شهدتها الندوة كشفت بوضوح عن فجوة قائمة بين الأطر القانونية المنظمة لمشاركة المرأة وبين واقع حضورها الفعلي. ففي مداخلتها، استعرضت الدكتورة اسمهان مردوف مرعي بن بريك، الأستاذ المشارك في كلية الحقوق بجامعة عدن، الإطارين القانوني والدستوري، مشيرةً إلى أن الإشكالية لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في محدودية تطبيقها وغياب الضمانات الكفيلة بتحويلها إلى ممارسة سياسية حقيقية.
وفي السياق ذاته، تناولت الأستاذة سارة عبدالله حسن اليافعي، أمين عام تجمع الحراك الجنوبي الحر، موقع المرأة الجنوبية داخل المشهد السياسي، مسلطةً الضوء على اختلالات التمثيل، والتحديات التي لا تزال تقيد حضور النساء داخل المكونات السياسية.
أما في المحور الحقوقي، فقد ركزت الأستاذة ليزا البدوي، رئيسة مسار السلام النسوي في التيار، في مداخلتها المعنونة "من الحقوق إلى التأثير: أدوات تمكين المرأة في صناعة السلام"، على أن التحدي الحقيقي يتمثل في الانتقال من الاعتراف الشكلي بالحقوق إلى تمكين فعلي داخل دوائر صنع القرار، بما يضمن مشاركة مؤثرة لا رمزية.
كما ناقش المشاركون رؤية المرأة الجنوبية للحوار الجنوبي–الجنوبي، مؤكدين أن أي عملية حوار قادمة لن تكون ذات جدوى ما لم تضمن تمثيلاً عادلاً وفاعلاً للنساء، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق سلام شامل ومستدام.
واختُتمت الندوة، التي أدارتها الأستاذة ليزا البدوي، بالتأكيد على أن تعزيز دور المرأة الجنوبية لم يعد خياراً تكميلياً، بل ضرورة سياسية تفرضها طبيعة المرحلة، بما يستدعي تكثيف الجهود لضمان حضورها الفاعل في مختلف مسارات العمل السياسي وصناعة السلام.
وشهدت الندوة تفاعلاً لافتاً من الحضور، عكس إدراكاً متزايداً بأن تمكين المرأة لم يعد مجرد مطلب حقوقي، بل مدخلاً أساسياً لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في الجنوب.
